تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في آخر سورة الزمر، حيث قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾ [الزمر: ٧٥]. (قيل): أي: قاله كل العالم (الحمد لله رب العالمين).

وحمِدَ نفسه - تبارك وتعالى - على كبريائه وعظمته وتنزهه من كل عيب ونقص فقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١].

وحَمِدَ نفسه - تبارك وتعالى - على إنزال القرآن الكريم فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ١، ٢].

فالله تعالى يحمد نفسه عند الأمور العظيمة؛ لأن هذه الأمور العظيمة توجب للعبد المتأمل أن يحمد الله - عز وجل - على كمال صفاته وعلى كمال إفضاله وإنعامه.

الفائدة الثانية: أن خالق السماوات والأرض هو الله - عز وجل - لقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، ولا أحد ادعي أنه يخلق السماوات والأرض، حتى المشركون لو سئلوا من خلق السماوات والأرض؟ لقالوا: الله.

الفائدة الثالثة: أن السماوات مخلوقة وليست أزلية لقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، فيكون في ذلك رد على الفلاسفة الذين قالوا بِقِدَم هذا العالم وأنه أزلي، فإن قولهم هذا مردود بالكتاب والسُّنَّة، وإجماع المسلمين.

الفائدة الرابعة: أن السماوات جمع؛ لأنها جمعت، وعددها سبع سموات بنص القرآن الكريم.

تفسير العثيمين: الأنعام · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأنعامص ١٨