الجواب: أنها كسرت لوجود لام التوكيد، وإذا وجدت لام التوكيد وجب كسر همزة (إنَّ) على كل حال، ولولا اللام لكان سياق الآية (قد نعلم أنه يحزنك).
وقوله: ﴿لَيَحْزُنُكَ﴾ فيها قراءتان: "ليُحْزِنك" و﴿لَيَحْزُنُكَ﴾، "ليُحْزنك" من الرباعي من أحزنه يُحزِنهْ؛ و(ليَحْزُنُكَ) من الثلاثي حَزِنَهُ يَحزُنه، والحزن ضد السرور، وهو معنى قائم بالنفس يستلزم الانكسار والندم.
قوله: ﴿الَّذِي يَقُولُونَ﴾ وما الذي يقولون؟ إنهم يقولون قولًا منكرًا عظيمًا، يقولون: لله البنات، يقولون: نعبد الأصنام؛ لتقربنا إلى الله - عز وجل -، يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه ساحر، وإنه مجنون، وإنه كاهن، فكل ما يقولونه مما ينافي التوحيد والرسالة لا شك أنه يحزن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
وهل هذا انتصار لنفسه، أو غضب لله - عز وجل -، أو حزن لله - عز وجل -؟
الجواب: أنه غضب لله - عز وجل - بلا شك.
قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ وهذا قول: عالم السر وأخفى - عز وجل - الذي يعلم ما في القلوب فإنهم ﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾، أي: في قلوبهم، وأما في ألسنتهم فإنهم يقولون إنه ساحر كذاب، لكن في قلوبهم يعلمون أنه صادق، وأنه أمين، وكانوا يسمونه قبل الرسالة: الأمين، ويرضونه ويحكّمونه، ولما جاء بالحق شَرِقوا به وأنكروه - والعياذ بالله -.