قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا: إنما هي من مغانم المسلمين وقال الذين قطعوا: بل هي غيظ للعدو فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم فقال: إنما قطعه وتركه بإذن الله
وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس أن سورة الحشر نزلت في النضير وذكر الله فيها الذي أصابهم من النعمة وتسليط رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم حتى عمل بهم الذي عمل بإذنه وذكر المنافقين الذين كانوا يراسلونهم ويعدونهم النصر فقال: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ إلى قوله: ﴿وأيدي المؤمنين﴾ من هدمهم بيوتهم من تحت الأبواب ثم ذكر قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل وقول اليهود له يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد فما بال قطع النخل فقال: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾ يخبرهم أنها نعمة منه ثم ذكر مغانم بني النضير فقال: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ إلى قوله: ﴿قدير﴾ أعلمهم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعهاحيث يشاء ثم ذكر مغانم المسلمين مما يوجف عليه الخيل والركاب ويفتح بالحرب فقال: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ فذا مما يوجف عليه الخيل والركاب ثم ذكر المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ومالكا داعسا ومن كان على مثل رأيهم فقال: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم﴾ إلى ﴿كمثل الذين من قبلهم قريبا﴾ يعني بني قينقاع الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ قبل الشام وهم بنو النضير حي من اليهود أجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر مرجعه من أحد
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم﴾ قال: النضير إلى قوله: ﴿وليخزي الفاسقين﴾ قال: ذلك ما بين كله وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: من شك أن المحشر إلى بيت القدس فليقرا هذه الآية ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾