الله صلى الله عليه وسلم وأمته يسعى نورهم بين أيديهم فيقول نوح لمحمد وأمته: هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة واجتهدت لهم بالنصيحة وجهدت أن استنقذهم من النار سرا وجهرا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته: فإنا نشهد بما نشدتنا أنك في جميع ما قلت من الصادقين فيقول نوح: وأنى علمت هذا أنت وأمتك ونحن أول الأمم وأنتم آخر الأمم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ حتى خم السورة فإذا ختمها قالت أمته: نشهد أن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم فيقول الله عند ذلك: (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) (سورة يس الآية 59)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: ﴿إن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون﴾ قال: بها أرسل الله المرسلين أن يعبد الله وحده وأن تتقى محارمه وأن يطاع أمره
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ قال: الشرك ﴿ويؤخركم إلى أجل مسمى﴾ قال: بغير عقوبة ﴿إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر﴾ قال: الموت
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿ويؤخركم إلى أجل مسمى﴾ قال: ما قد خط من الأجل فإذا جاء أجل الله لم يؤخر
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: ﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ قال: بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح فيقول لابنه: احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ قال: لئلا يسمعوا ما يقول ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ قال: لأن يتنكروا له فلا يعرفهم ﴿واستكبروا استكبارا﴾ قال: تركوا التوبة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ قال: غطوا بها وجوههم لكي لا يروا نوحا ولا يسمعوا كلامه
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ قال: تسجوا بها