ثم جاءه جبريل بعد ذلك قال: اعرض علي ما جئتك به
فلما بلغ: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى
قال له جبريل: لم آتك بهذا هذا من الشيطان فأنزل الله ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب فجعل يتلوها فسمعه المشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه فبينما هو يتلوها وهو يقول: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطان: إن تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى
فعلق يتلوها فنزل جبريل فنسخها ثم قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ إلى قوله ﴿حكيم﴾
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ومن طريق أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ومن طريق سليمان التيمي عمن حدثه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم وهو بمكة فأتى على هذه الآية ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ فألقى الشيطان على لسانه: إنهن الغرانيق العلى
فأنزل الله ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق يونس عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ سورة النجم فلما بلغ ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ قال: إن شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم - ففرح المشركون بذلك فقال: إلا إنما كان ذلك من الشيطان فأنزل الله ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ حتى بلغ ﴿عذاب يوم عقيم﴾ مرسل صحيح الإسناد
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: لما أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقرنناه وأصحابه ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنته ضلالتهم فكان يتمنى كف أذاهم فلما أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ القى الشيطان