تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عسكرهم شبرا فوالله أني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم ومن بينهم الريح يضربهم بها ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسا متعممين فقالوا: اخبر صاحبك أن الله كفاه القوم فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشتمل في شملة يصلي وكان إذا حز به أمر صلى فأخبرته خبر القوم أني تركتهم يرتحلون

فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود﴾

وأخرج الفريابي وابن عساكر عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحملته ولفعلت

فقال حذيفة: لقد رأيتني ليلة الأحزاب ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في ليلة باردة ما قبله ولا بعده برد كان أشد منه فحانت مني التفاتة فقال ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم - جعله الله معي يوم القيامة - قال: فما قام منه انسان قال: فسكتوا ثم عاد

فسكتوا ثم قال: يا أبا بكر ثم قال: استغفر الله رسوله ثم قال: إن شئت ذهبت فقال: يا عمر فقال: استغفر الله رسوله ثم قال: يا حذيفة فقلت: لبيك

فقمت حتى أتيت وإن جنبي ليضربان من البرد فمسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتينا بخبرهم ولا تحدث حدثا حتى ترجع ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته حتى يرجع

قال فلان: يكون أرسلها كان أحب إلي من الدنيا وما فيها

قال: فانطلقت فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمام قال: فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحا فقطعت أطنابهم وذهبت بخيولهم ولم تدع شيئا إلا أهلكته قال: وأبو سفيان قاعد يصطلي عند نار له قال فنظرت إليه فأخذت سهما فوضعته في كبد قوسي قال: - وكان حذيفة راميا - فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثا حتى ترجع قال: فرددت سهمي في كنانتي قال: فقال رجل من القو: الا فيكم عين للقوم فأخذ كل بيد جليسه فأخذت بيده جليسي فقلت: من أنت قال: سبحان الله أما تعرفني أنا فلان بن فلان فإذا رجل من هوازن فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فلما أخبرته فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل وذهب عني

الدر المنثور · الجزء ٦ · الصفحة ٥٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٦ · ص ٥٧٢