تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالحق قال لقمان: إن أجبرني ربي عز وجل قبلت فإني أعلم أنه إن فعل ذلك أعانني

وعلمني

وعصمني

وإن خيرني ربي قبلت العافية ولم أسأل البلاء فقالت الملائكة: يا لقمان لم قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان فيخذل أو يعان فإن أصاب فبالحري أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة

فعجب الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فغط بالحكمة غطا فانتبه فتكلم بها ثم نودي داود عليه السلام بعده بالخلافة فقبلها ولم يشترط شرط لقمان فأهوى في الخطيئة فصفح عنه وتجاوز

وكان لقمان يؤازره بعلمه وحكمته فقال داود عليه السلام: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة فصرفت عنك البلية وأوتي داود الخلافة فابتلى بالذنب والفتنة

وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ قال: العقل

والفقه

والاصابة في القول في نبوه

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ قال: الفقه في الإسلام ولم يكن نبيا ولم يوح إليه

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: خير الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة

فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم فذر عليه الحكمة فاصبح ينطق بها فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك فقال: لو أنه أرسل إلي بالنبوة عزمة لرجوت فيها الفوز منه ولكنت أرجو أن أقوم بها ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي

وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله تعالى عنه أنه سئل أكان لقمان عليه السلام نبيا قال: لا

لم يوح إليه وكان رجلا صالحا

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال: كان لقمان عليه السلام نبيا

الدر المنثور · الجزء ٦ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٦ · ص ٥١١