أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق يأخذون بها وينتهون إليها حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وصبرهم على ذلك قال: وذكر لنا أن منهم سلمان وعبد الله بن سلام
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ قال: يعني من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب
وأخرج ابن مردويه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: تداولتني الموالي حتى وقعت بيثرب فلما يكن في الأرض قوم أحب إلي من النصارى ولا دين أحب إلي من النصرانية لما رأيت من اجتهادهم فبينا أنا كذلك إذ قالوا: قد بعث في العرب نبي ثم قالوا: قدم المدينة فاتيته فجعلت أسأله عن النصارى قال: لا خير في النصارى ولا أحب النصارى قال: فاخبرته أن صاحبي قال: لو أدركته فأمرني أن أقع النار لوقعتها قال: وكنت قد استهترت بحب النصارى فحدثت نفسي بالهرب وقد جرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فأتاني آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فقلت: اذهب حتى أجيء وأنا أحدث نفسي بالهرب قال لي: لن افارقك حتى أذهب بك إليه فانطلقت به فلما رآني قال: يا سلمان قد أنزل الله عذرك ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: أنا رجل من أهل رام هرمز كنا قوما مجوسا فأتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة فنزل فينا واتخذ فينا ديرا وكنت في كتاب في الفارسية وكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا يبكي قد ضربه أبواه
فقلت له يوما: ما يبكيك قال: يضربني أبواي قلت: ولم يضربانك قال: آتي صاحب هذا الدير فإذا علما ذلك ضرباني وأنت لو أتيته سمعت منه حديثا عجيبا قلت: فاذهب بي معك فاتيناه فحدثنا عن بدء الخلق وعن بدء مغلق السموات والأرض وعن الجنة والنار
فحدثنا باحاديث عجب وكنت أختلف إليه معه ففطن لنا غلمان من الكتاب فجعلوا يجيؤن معنا
فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا: يا هذا إنك قد جاورتنا فلم نر من جوارك إلا الحسن وإننا لنا غلماننا يختلفون إليك ونحن نخاف أن تفسدهم علينا أخرج