لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إنشاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج موسى عليه السلام خائفا جائعا ليس معه زاد حتى انتهى إلى ماء مدين وعليه أمة من الناس يسقون وامرأتان جالستان بشياههما فسألهما ما خطبكما ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾ قال: فهل قربكما ماء قالتا: لا
إلا بئر عليها صخرة قد غطيت بها لا يطيقها نفر قال: فانطلقا فأريانيها
فانطلقتا معه فقال بالصخرة بيده فنحاها ثم استقى لهما سجلا واحدا فسقى الغنم ثم أعاد الصخرة إلى مكانها ثم تولى إلى الظل فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ فسمعتا ما قال فرجعتا إلى أبيهما فاستنكر سرعة مجيئهما فسألهما فاخبرتاه فقال لإحداهما: انطلقي فادعيه فأتته فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ فمشيت بين يديه فقال لها: امشي خلفي فإني امرؤ من عنصر إبراهيم لا يحل لي أن أنظر منك ما حرم الله علي وارشديني الطريق
﴿فلما جاءه وقص عليه القصص﴾
قالت إحداهما: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ قال لها أبوها: ما رأيت من قوته وأمانته فأخبرته بالأمر الذي كان قالت: أما قوته فإنه قلب الحجر وحده وكان لا يقلبه إلا النفر
وأما أمانته فإنه قال: امشي خلفي وارشديني الطريق لأني امرؤ من عنصر إبراهيم عليه السلام لا يحل لي منك ما حرم الله تعالى
قيل لابن عباس رضي الله عنهما
أي الأجلين قضى موسى عليه السلام قال: أبرهما وأوفاهما