تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جارية إلا تركت وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فادخلوهم واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة فجعلوا بني إسرائيل في أعمال غلمانهم

فذلك حين يقول ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تجبر في الأرض ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني بني إسرائيل ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة وجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر صغير

وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت فأسرع فيهم

فدخل رؤوس القبط على فرعون فكلموه فقالوا: إن هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا تذبح أبناءهم فلا يبلغ الصغار فيعينون الكبار فلو أنك كنت تبقي من أولادهم

فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد هرون عليه السلام

فترك فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى عليه الصلاة والسلام فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه فلما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا وجعلت له تابوتا وجعلت مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه وألقته في اليم بين أحجار عند بيت فرعون فخرجن جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدن التابوت فادخلنه إلى آسية وظنن أن فيه مالا

فلما تحرك الغلام رأته آسية صبيا فلما نظرته آسية وقعت عليه رحمتها وأحبته

فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها وقال: إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا

فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون وقالت: خذه ﴿قرة عين لي ولك﴾ القصص الآية 9 قال فرعون: هو قرة عين لك - قال عبد الله بن عباس: ولو قال هو قرة عين لي إذا لآمن به ولكنه أبى - فلما أخذه إليه أخذ موسى عليه السلام بلحيته فنتفها فقال فرعون: علي بالذباحين هو ذا

قالت آسية: لا تقتله ﴿عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾ القصص الآية 9 إنما هو صبي لا يعقل وإنما صنع هذا من صباه أنا أضع له حليا من الياقوت وأضع له جمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل اذبحه وإن أخذ الجمر فإنما

الدر المنثور · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٦ · ص ٣٩٠