فاسكت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم يتكلم
ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم بدرهم بالكلام فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله والبشير قد جئتكم بما لم يجيء به أحد
جئتكم بالدنيا والآخرة فاسلموا تسلموا وأطيعوا تهتدوا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ قال: أمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم إن ينذر قومه ويبدأ بأهل بيته وفصيلته قال: ﴿وكذب به قومك وهو الحق﴾ الانعام الآية 66
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن مرة أنه كان يقرأ (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين)
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر والديلمي عن عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء يحدث الناس ويفتيهم
وولده وأهل بيته جلوس في جانب الدار يتحدثون فقيل له: يا أبا الدرداء ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس لاهين فقال: اني سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول أن ازهد الناس في الأنبياء واشدهم عليهم
الاقربون وذلك فيما أنزل الله ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ إلى آخر الآية
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم وأنه يشفع في أهله وجيرانه فإذا مات خلا عنهم من مردة الشياطين أكثر من عدد ربيعة ومضر قد كانوا مشتغلين به فأكثروا التعوذ بالله منهم
وأخرج ابن عساكر عن محمد بن جحادة
أن كعبا لقي أبا مسلم الخولاني فقال: كيف كرامتك على قومك قال: إني عليهم لكريم
قال: إني أجد في التوراة غير ما تقول قال: وما هو قال: وجدت في التوراة أنه لم يكن حكيم في قوم إلا كان أزهدهم فيه قومه ثم الأقرب فالأقرب وإن كان في حبسه شيء عيروه به وإن كان عمل برهة من دهره ذنبا عيروه به
وأخرج البيهقي في الدلائل عن كعب أنه قال لأبي مسلم: كيف تجد قومك لك قال: مكرمين مطيعين
قال: ما صدقتني التوراة إذن ما كان رجل حكيم في قوم إلا بغوا عليه وحسدوه