وأخرج أحمد عن النعمان بن مقرن المزني: أن رجلا سب رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما أن ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له: بل أنت
وأنت أحق به وإذا قلت له: عليك السلام قال: لا
بل لك أنت أحق به
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ قال: السفهاء ﴿قالوا سلاما﴾ يعني ردوا معروفا ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ يعني يصلون بالليل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن ﴿يمشون على الأرض هونا﴾ قال: يمشون حلماء متواضعين لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم جاهل لم يجهلوا
هذا نهارهم إذا انتشروا في الناس ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ قال: هذا ليلهم إذا خلوا بينهم وبين ربهم
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: كان يقال: ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا وارض بما قسم الله لك تكن غنيا وأحسن مجاورة من جاورك من الناس تكن مسلما وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب
إنه قد كان يديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ويأملون بعيدا فأين هم أصبح جمعهم بورا وأصبح عملهم غرورا وأصبحت مساكنهم قبورا
ابن آدم إنك مرتهن بعملك وأنت على أجلك معروض على ربك فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك من الخير
يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك
يا ابن آدم خالط الناس وزايلهم: خالطهم ببدنك وزايلهم بقلبك وعملك
يا ابن آدم أتحب أن تذكر بسحناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك وتبغض على الظن [] وتقيم على اليقين
وكان يقال: أن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها
وافضاء [] بعينها خضعت لذلك قلوبهموأبدانهم وأبصارهم كنت والله إذا رأيتهم قوما كأنهم رأي عين
والله ما كانوا بأهل جدل وباطل ولكن جاءهم من الله أمر فصدقوا به فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت فقال ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾