تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عنه - الشام حمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا خطيبا كقيامي فيكم فأمر بتقوى الله وصلة الرحم وصلاح ذات البين وقال: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد

لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو أمارة المسلم المؤمن وأمارة المنافق الذي لا تسوءه سيئته ولا تسره حسنته إن عمل خيرا لم يرج من الله في ذلك ثوابا وإن عمل شرا لم يخف من الله في ذلك الشر عقوبة وأجملوا في طلب الدنيا فإن الله قد تكفل بأرزاقكم وكل سيتم له عمله الذي كان عاملا استعينوا الله على أعمالكم فإنه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب صلى الله على نبينا محمد وآله وعليه السلام ورحمة الله السلام عليكم

قال البيهقي - رضي الله عنه -: هذه خطبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أهل الشام أثرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأخرج ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان أبو رومي من شر أهل زمانه وكان لا يدع شيئا من المحارم إلا ارتكبه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لئن رأيت أبا رومي في بعض أزقة المدينة لأضربن عنقه وإن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ضيف له فقال لامرأته: اذهبي إلى أبي رومي فخذي لنا منه بدرهم طعاما حتى ييسره الله تعالى

فقالت له: إنك تبعثني إلى أبي رومي وهو من أفسق أهل المدينة

فقال: اذهبي فليس عليك منه بأس إن شاء الله تعالى فانطلقت إليه فضربت عليه الباب فقال: من هذا قالت: فلانة

قال: ما كنت لنا بزوارة ففتح لها الباب فأخذها بكلام رفث ومد يده إليها فأخذها رعدة شديدة

فقال لها: ما شأنك قالت: إن هذا عمل ما عملته قط

قال أبو رومي: ثكلت أبا رومي أمه هذا عمل عمله منذ هو صغير لا تأخذه رعدة ولا يبالي على أبي رومي عهد الله إن عاد لشيء من هذا أبدا فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مرحبا بأبي رومي وأخذ يوسع له بالمكان وقال له يا أبا رومي ما عملت البارحة فقال: ما عسى أن أعمل يا نبي الله أنا شر أهل الأرض

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد حول مكتبك إلى الجنة

فقال ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾

الدر المنثور · الجزء ٤ · الصفحة ٦٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٤ · ص ٦٦٢