تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعدنا الله إحدى الطائفتين - اما القوم واما العير - طابت أنفسنا ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أنشدك وعدك

فقال ابن رواحة: يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك - ورسول الله أفضل من أن نشير عليه - إن الله أجل وأعظم من أن تنشده وعده

فقال: يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (الأنفال الآية 17) فقتلنا وأسرنا

فقال عمر: يا رسول الله ما أرى أن تكون لك اسرى فانما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار: انما يحمل عمر على ما قال حسد لنا

فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ ثم قال: ادعو لي عمر فدعي له فقال له: إن الله قد أنزل علي (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) (الأنفال الآية 56) الآية

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: كيف ترون فقال أبو بكر: يا رسول الله بلغنا انهم كذا وكذا ثم خطب الناس فقال: كيف ترون فقال عمر مثل قول أبي بكر ثم خطب الناس فقال: كيف ترون فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله ايانا تريد

فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكونن كالذين قالوا لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم متبعون ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وعاد من شئت وسالم من شئت وخذ من أموالنا ما شئت

فنزل القرآن على قول سعد ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ وإنما رسول الله يريد غنيمة مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو

الدر المنثور · الجزء ٤ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٤ · ص ١٥