تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية

قال عمر: أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعدا لك وسحقا فتركها الناس ووقع في صدور أناس من الناس منها فجعل قوم يمر بالراوية من الخمر فتخرق فيمر بها أصحابها فيقولون: قد كنا نكرمك عن هذا المصرع وقالوا: ما حرم علينا شيء أشد من الخمر حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول: إن في نفسي شيئا

فيقول له صاحبه: لعلك تذكر الخمر

فيقول: نعم

فيقول: إن في نفسي مثل مافي نفسك حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه فقالوا: كيف نتكلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد وخافوا أن ينزل فيهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعدوا له حجة فقالوا: أرأيت حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش أليسوا في الجنة قال: بلى

قالوا: أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر فحرم علينا شيء دخلوا الجنة وهم يشربونه

فقال: قد سمع الله ما قلتم فإن شاء أجابكم فأنزل الله ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ قالوا: انتهينا ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسر

هو القمار كله ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذمهما ولم يحرمهما وهي لهم حلال يومئذ ثم أنزل هذه الآية في شأن الخمر وهي أشد منها فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ النساء الآية 43 فكان السكر منها حراما ثم أنزل الآية التي في المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله ﴿فهل أنتم منتهون﴾ فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر

وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال: أول ما نزل تحريم الخمر ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ البقرة الآية 219 الآية

فقال بعض الناس: نشربها لمنافعها التي فيها وقال آخرون لا خير في شيء فيه إثم ثم نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾

الدر المنثور · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٣ · ص ١٦٠