قال: نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء وتزهدوا منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية
قال ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس في ديني ترك النساء واللحم ولا اتخاذ الصوامع وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا فقال أحدهم أما أنا فأقوم الليل لا أنام وقال أحدهم: أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساء فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: ألم أنبأ إنكم اتفقتم على كذا وكذا قالوا: بلى يارسول الله وما أردنا إلا الخير
قال: لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وكان في بعض القراءة في الحرف الأول: من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل سواء السبيل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا
وأخرج ابن جرير عن السدي قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما فذكر الناس ثم قام ولم يزدهم على التخويف فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون: ما حقنا أن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وأن يأكل منها وحرم بعضهم النوم وحرم بعضهم النساء فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه فأتت امرأته عائشة - وكان يقال لها الحولاء - فقالت لها عائشة ومن حولها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا فجعلن يضحكن من كلامها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن فقال: ما يضحككن قالت: يا رسول الله الحولاء سألتها عن أمرها فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا فأرسل إليه فدعاه فقال: ما بالك ياعثمان قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة وقص عليه أمره وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه