تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله وإن أباك ونحن على غير دين إنما هم عبدة النيران لايعرفون الله فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك

قال: ياسلمان هو كما تقول وإنما أتخلف عن القوم بقيا عليهم ان اتبعت القوم يطلبني أبي في الخيل وقد جزع من إتياني إياهم حتى طردهم وقد أعرف أن الحق في أيديهم

قلت: أنت أعلم ثم لقيت أخي فعرضت عليه فقال: أنا مشتغل بنفسي وطلب المعيشة فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه فقالوا: ياسلمان قد كنا نحذر فكان ما رأيت اتق الله واعلم أن الدين ما أوصيناك به وإن هؤلاء عبدة النيران لايعرفون الله ولايذكرونه فلا يخدعنك أحد عن ذلك

قلت: ما أنا بمفارقكم

قالوا: إنك لا تقدر على أن تكون معنا نحن نصوم النهار ونقوم الليل ونأكل الشجر وما أصبنا وأنت لاتستطيع ذلك

قال: قلت: لا أفارقكم

قالوا: أنت أعلم قد أعلمناك حالنا فإذا أبيت فاطلب أحدا يكون معك واحمل معك شيئا تأكله لا تستطيع مانستطيع نحن

قال: ففعلت فلقيت أخي فعرضت عليه فأبى فأتيتهم فتحملوا فكانوا يمشون وأمشي معهم فرزقنا الله السلامة حتى أتينا الموصل فأتينا بيعه بالموصل فلما دخلوا حفوا بهم وقالوا: أين كنتم قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون الله بها عباد نيران فطردونا فقدمنا عليكم فلما كان بعد قالوا: يا سلمان ان ههنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين وإنا نريد لقاءهم فكن أنت ههنا مع هؤلاء فإنهم أهل دين وسترى منهم ما تحب قلت: ما أنا بمفارقكم

قال: وأوصوا بي أهل البيعة فقال أهل دين البيعة: أقم معنا فانه لايعجزك شيء يسعنا

قلت: ما أنا بمفارقكم

فخرجوا وأنا معهم فأصبحنا بين الجبال فإذا صخرة وماء كثير في جرار وخبز كثير فقعدنا عند الصخرة فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال يخرج رجل رجل من مكانه كأن الأرواح انتزعت منهم حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا وقالوا: أين كنتم لم نركم قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله فيها عبدة النيران وكنا نعبد الله فيها فطردونا فقالوا: ماهذا الغلام قال: فطفقوا يثنون علي وقالوا: صحبنا من تلك البلاد فلم نر منه إلا خيرا

قال: فو الله إنهم لكذا إذ طلع عليهم رجل من كهف رجل طويل فجاء حتى سلم وجلس فحف به أصحابي الذين كنت معهم وعظموه وأحدقوا به فقال لهم: أين كنتم فأخبروه

الدر المنثور · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٣ · ص ١٣٤