مريم فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع وهم الذين أنزل فيهم ﴿ولتجدن أقربهم مودة﴾ إلى قوله ﴿مع الشاهدين﴾
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه كانوا سبعين رجلا اختارهم من قومه الخير الخير فالخير في الفقه والسن وفي لفظ: بعث من خيار أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلا فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه فقرأ عليهم سورة يس فبكوا حين سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق فأنزل الله فيهم ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ الآية
ونزلت هذه الآية فيهم أيضا ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ القصص الآية 52 إلى قوله ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ القصص الآية 54 وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عروة قال: كانوا يرون أن هذه الآية نزلت في النجاشي ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾ قال: إنهم كانوا برايين يعني ملاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجعتم إلى أرضكم انقلبتم عن دينكم فقالوا لن ننقلب عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة وكان جعفر لحق بالحبشة هو وأربعون معه من قريش وخمسون من الأشعريين منهم أربعة من عك أكبرهم أبو عامر الأشعري وأصغرهم عامر فذكر لنا أن قريشا بعثوا في طلبهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد فأتوا النجاشي فقالوا: إن هؤلاء قد أفسدوا دين قومهم فأرسل اليهم فجاؤوا فسألهم فقالوا: بعث الله فينا نبيا كما بعث في الأمم قبلنا يدعونا إلى الله وحده ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويأمرنا بالصلة وينهانا عن القطيعة ويأمرنا بالوفاء وينهانا عن النكث وإن قومنا بغوا علينا وأخرجونا حين صدقناه وآمنا به فلم نجد