تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك الفقر والمخافة إن بني يأجوج قد جاؤوا وإن رحى الإسلام ستدور فحيث ما دار القرآن فدوروا به يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا إنه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره فإن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم قالوا: يارسول الله فكيف بنا ان أدركنا ذلك قال: تكونون كأصحاب عيسى نشروا بالمناشير ورفعوا على الخشب موت في طاعة خير من حياة في معصية إن أول ماكان نقص في بني اسرئيل أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر شبه التعزير فكان أحدهم إذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه كأنه لم يعب عليه شيئا فلعنهم الله على لسان داود وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم فلتأطرنه عليه اطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض

وأخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات وابن السكن وابن منده والباوردي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهمون ولا يتفطنون والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه أو ليتفقهن أو ليفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ثم نزل فدخل بيته

فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعني بهذا الكلام قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء ولهم جيران من أهل المياه جفاة جهلة فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا فقالوا: يارسول الله فاما إذن فامهلنا سنة ففي سنة ما نعلمه ويتعلمون فامهلهم سنة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾

الدر المنثور · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٣ · ص ١٢٥