طعمة بن أبيرق ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿لهمت طائفة﴾ قوم طعمة (لا خير في كثير) (النساء الآية 114) الآية للناس عامة (ومن يشاقق الرسول) (النساء الآية 115) قال: لما أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش ورجع في دينه ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهري فنقبها فسقط عليه حجر فلحج فلما أصبح أخرجوه من مكة فخرج فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال: ابن سبيل منقطع به
فحملوه حتى إذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات
فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (النساء الآية 115)
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار استودع درعا فجحدها صاحبها فلحق به رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فغضب له قومه وأتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: خونوا صاحبنا وهو أمين مسلم فأعذره يا نبي الله وازجر عنه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه فأنزل الله بيان ذلك فقال ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ فبين خيانته فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتد عن الإسلام فنزل فيه (ومن يشاقق الرسول) (النساء الآية 115) إلى قوله (وساءت مصيرا)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي أن رجلا يقال له طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألقاها في بيت رجل ثم قال لأصحاب له: انطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه وسلم فإن الدرع قد وجد في بيت فلان
فانطلقوا يعذرونه عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا﴾ قال: بهتانه قذفه الرجل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ قال: اختان رجل من الأنصار عما له درعا فقذف بها يهوديا كان يغشاهم فجادل الرجل قومه فكأن