تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر فقال: لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل فحمل على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه فقال ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾

وأن الله وعدالمؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعضا من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كونوا ههنا فردوا وجه من ند منا وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا

وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل ورأوا الغنائم: انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوا الغنيمة قبل أن تستبقوا إليها وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا

فذلك قوله ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا

فاتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة

وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قال ما نصر الله نبيه في موطن كما نصر يوم أحد فانكروا

فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله إن الله يقول في يوم أحد ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس: والحس: القتل

﴿حتى إذا فشلتم﴾ إلى قوله ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ وإنما عنى هذا الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال: احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا

فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون والتفت صفوف المسلمين فهم هكذا - وشبك بين يديه - والتبسوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخل الخيل من ذلك الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال

الدر المنثور · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٢ · ص ٣٤٤