وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب فقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) (البقرة الآية 285) فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها (آمن الرسول
) (البقرة الآية 285) الآية
فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة الآية 286) إلى آخرها
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ دخل في قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم (يوجد خطأ) فقال: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا
فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله (آمن الرسول
) (البقرة الآية 285) الآية (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة الآية 286) قال: قد فعلت (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) قال: قد فعلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال: قد فعلت (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا
) الآية قال: قد فعلت
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت: كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى
قال: أية آية قلت ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وغاظتهم غيظا شديدا وقالوا: يا رسول