المبحث السادس
الراوي المستور الحال
الراوي للخبر إما أن يكون مجهولاً حاله أو مستوراً، والراوي المجهول الحال: هو أن يكون مجهول العدالة ظاهراً وباطناً، ولا يعلم حال الراوي في عدالته، وإن علم اسمه ونسبه لأن الاعتبار بالعدالة لا بالأمم والنسب (1) ?، فقد ذهب أكثر العلماء إلى عدم الاحتجاج به ونقل بعضهم الإجماع في ذلك. (2) ?
وأما الراوي المستور فهو ما عرفت عدالته ظاهراً وجهلت في الباطن وقد اختلف العلماء في قبول خبره على عدة أقوال:
القول الأول: إن خبره لا يقبل حتى تعلم عدالته، وبه قال: كثير من الحنفية (3) ? والمالكية (4) ?، وهو مذهب الإمام الشافعي وكثير من أصحابه (5) ?، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وكثير من الحنابلة (6) ?.
واستدلوا على قولهم بعدة أدلة نحملها فيما يأتي:
أولاً: من القرآن الكريم: مثل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (7) ? وقوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (8) ?
(1) ? ينظر: البحر المحيط: 4/ 280؛ إحكام الفصول: 372.
(2) ? ينظر: جمع الجوامع ومعه شرح البناني 2/ 228، فقد قطع به ابن السكي وادعى الإجماع عليه، ونقله ابن الصلاح عن الجمهور: البحر المحيط:4/ 280
(3) ? ينظر: مسلم الثبوت 2/ 146؛ أصول السرخسي: 1/ 370؛ أصول الشاشي: ص272 لأبي علي الشاشي توفي سنة 344هـ. وبهامشه: عمدة الحواشي للمولي محمد فيض الحسن الكنكهوي - الناشر. دار الكتاب العربي. بيروت- لبنان. 1402هـ/1982م؛ التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 20.
(4) ? المختصر لابن الحاجب، ومعه بيان المختصر: 2/ 286؛ مختصر ابن الحاجب: 1/ 64؛ تقريب الوصول إلى علم الأصول: 117.
(5) ? ينظر: المستصفى: 1/ 157؛ شرح اللمع: 2/ 639؛ البحر المحيط: 4/ 280؛ شرح البناني: 2/ 228.
(6) ? ينظر: العدة: 2/ 115 - 116؛ شرح الكوكب: 2/ 410؛ التمهيد في أصول الفقه: 3/ 121؛ المسودة: ص253.
(7) ? الإسراء: من الآية 36.
(8) ? النجم: من الآية 28.