تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العاشر

حذف شيء من الحديث وجواز ذلك

لا خلاف بين العلماء في أنه يسن أن لا ينقص من الحديث ما لا تعلق له بباقيه. (1) ?

وأما إذا كان له تعلق بباقي الحديث فيحرم حينئذ على الراوي حذف شيء من الحديث (2) ? كحذف الاستثناء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء ولا الفضة بالفضة إلا سواء بسواء?? (3) ?، والغاية: كنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يزهي (4) ?، ومثال الصفة: كقوله - صلى الله عليه وسلم -: في الغنم السائمة زكاة?) (5).

وأما حذف شيء من الحديث على غير ما سبق فقد اختلفوا فيه على عدة أقوال:

القول الأول: إذا حذف الراوي بعض الخبر الذي لا تعلق له بباقي الحديث، فهذا جائز عند أكثر العلماء (6) ?. قال الغزالي: إن كان المتروك لا يرتبط بالمنقول أصلاً فذلك جائز وعليه درجت الصحابة - رضي الله عنهم - (7) ?، وكذلك قال الآمدي: لا نعرف خلافاً في جواز نقل البعض وترك البعض، فإن ذلك بمنزلة أخبار متعددة، ومن سمع أخباراً متعددة فله رواية البعض دون البعض وإن كان الأولى هو نقل الخبر بتمامه? (8) ?

(1) ? ينظر: شرح اللمع: 2/ 648؛ شرح الكوكب: 2/ 555؛ إحكام الفصول: ص313.

(2) ? تيسير التحرير: 3/ 75؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 553 - 554؛ فواتح الرحموت2/ 169.

(3) ? رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، رقم (2175)؛ ومسلم بشرح النووي: 11/ 14.

(4) ? رواه البخاري، كتاب الزكاة، رقم (1488)؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم (1587).

(5) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم (1454) وقد سبق تخريجه ص149.

(6) ? تيسير التحرير: 3/ 75؛ البحر المحيط: 4/ 362، إحكام الفصول: ص313؛ العدة: 2/ 161.

(7) ? المنخول: ص280.

(8) ? الأحكام للآمدي: 2/ 339.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٠٦