تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# للإنكار دخلت على النفي فأفادت الإيجاب، ولهذا عطف [على] ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ قوله: ﴿ووضعنا [عنك]﴾ فكأنه: شرحنا لك صدرك ووضعنا عنك وزرك، فيكون (نعم) في الحقيقة [تصديقا] للخبر المثبت المؤول به الاستفهام [معنى] لا تقديرا لما بعد همزة الاستفهام مع النفي. فلا يكون جوابا للاستفهام، لأن جوابه يكون بما بعد أداة، بل هو كما قيل: قام زيد بالإخبار، فنقول: نعم، مصدقا للخبر المثبت. وقد اشتهر في العرف هذا القول.

فلو قيل لك: أليس عليك دينار، فقلت: نعم، ألزمت بالدينار. هذا ليس بمناقض لما قاله ابن عباس، لأن قوله مبني على [كون نعم تقديرا لما بعد همزة الاستفهام، وبناء هذا القول مبني على كونه] تقديرا لمدلول الهمزة مع حرف النفي.

وحرف وعد، هذه العبارة موافقة لما يوجد في كتب اللغة حيث قال في "الصحاح": نعم: عدة وتصديق. وأما عبارة أكثر كتب النحو: نعم مقررة لما سبق.

لعل وجهه عند النحاة لما رأوا اختلاف هذه الوجوه بحسب الاعتبار لعدم خروجها عن الجوابية، فعبروا بكلام يعم الجميع, فعلى هذا ما قاله المصنف لا يخلو من المسامحة: إذا وقت بعد الطلب سواء كان ذلك طلب الفعل، (كقولك لمن قال لك): نحو: أحسن إلى فلان فتقول: نعم، عند وعدك بالإحسان، أو طلب ترك الفعل، كقولك نعم لمن قال: لا تضربني، أي لا أضربك، فإنك وعدت بعدم الضرب إليه، وكذا لو قلت: نعم،

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام) · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام)ص ٩٦