فذهب ابن الحاجب إلى أنهما مضافتان، لعل وجهة كون العامل فيهما معنى المفاجأة عنده، لأن المانع من الإضافة كون شرطها عاملا لها، فلما زال المانع لزم الإضافة، فعلى هذا يلزم أن يكونا زمانين.
وذهب بعض النحاة إلى أنهما لا تكونان مضافتين، فيجوز أن يكون وجهه ما قاله بعض النحاة وهو: أن (إذ) و (إذا) إذا كان مدخولهما اسما يكون مبتدأ، و (إذ) و (إذا) خبرا مقدما عليه، ويجوز أن يكون كونهما مكانيين، لأن ظروف المكان لا تضاف إلى الجملة إلا حيث، كقوله، أي الشاعر:
فبينما العسر إذ دارت مياسير [البسيط]
المياسر: جمع موسر، كمفطر ومفاطر، أول البيت:
واستقدر الله خيرا وارضين به
فالفاء في بينما يجوز أن تكون للعطف على التعقيب أو السببية.
اعلم أن: (بينا) و (بينما) مشبعة أو متصلة بما المزيدة أو المصدرية، وما قيل أنه موصول فبعيد، لأنه يحتاج إلى كثرة الحذف. ظرف بمعنى الشرط، أجيب تارة ب (إذ) أو ب (إذا)، وتارة بالفعل.
والأصمعي لما رأى مجئ الفعل من غيرهما مع استقلال المعنى استفصح طرحهما، والجميع جيد، كذا قال ابن الحاجب في "الإيضاح": في (من الظروف الزمانية) وإن كان ما قبل الإشباع والزيادة يستعمل في الزمان والمكان.
نص عليه الشيخ الرضي حيث قال: بين مستعمل في الزمان والمكان، أما إذا أشبع أو كف ب (ما) أو أضيف، فلا يكون إلا للزمان، فلابد لها من جواب، فإن جرد عن كلمة (إذ) و (إذا) فالعامل هو الجواب وإلا فمعناه المفاجأة.
هذا على رأي بعض النحاة، وأما على مذهب المبرد إن (إذ) و (إذا) ظرف مكان لما بعدهما، وبينا وبينما ظرف زمان له، فيكون إذ وإذا منصوب المحل على الظرفية، وعلى مذهب الزجاج: