وواوين ينجر ما بعدهما، وهما واو القسم. (والموصول مع صلته فاعل ينجر) كما مر غير مرة نحو: ﴿والتين والزيتون﴾، فهذه الواو تجر بنفسها، وتدخل على مظهر يحسن الحلف به. وهي مبدلة من باء الإلصاقية في أقسمت بالله، لما بينهما في المناسبة لفظا ومعنى عند حذف الفعل، فلا تجتمع مع الفعل لكونها عوضا عنه خلافا لابن كيسان، هذا على ما صرح به في كتب النحو.
وذكر في بعض الشروح تلك الرسالة، لأنها أصل، وليس بدلا من الباء في القسم خلافا لزاعمي ذلك. واو رب: وهي تقع في أول الكلام، وتدخل على المظهر المنكر كقوله: أي قول الشاعر
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير، وإلا العيس [الرجز]
أي: رب بلدة، وإنما فسرنا به لأن هذه الواو للعطف عند البصريين، وليست جارة بنفسها، فإن لم تكن في أول الكلام، فكونها للعطف ظاهر، وإن كانت تقدر معطوف عليه. قال شارح الألفية وهو الصحيح. وأما عند المبرد والكوفيين إنها جارة بنفسها، وبلدة مجرورة بها، وهي حرف عطف، لكن لما صارت قائمة مقام رب، كائنة بمعناها كانت جارة بنفسها لصيرورتها بمعنى رب فلا يقدرون المعطوف عليه في نحو: وقائم الأعماق، لأن ذلك تعسف، واختاره ابن الحاجب.
وواوا يكون ما بعدها من الإعراب على حسب ما قبلها غالبا، وإنما قال غالبا إذ تجوز المخالفة إذا عرف المراد، نحو: مررت يزيد وعمرو بالرفع، أي عمرو كذا ذكره الرضي.