تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لها كما في: نمت البارحة حتى الصباح، وتدخل أيضا على المضارع بإضمار (أن) المصدرية، ولا تدخل على الماضي في الأصح، وإن جوزه أبو البقاء. وكذا لا تدخل على المضمر خلافا للمبرد، فإنه يجوز مستدلا بما وقع في بعض أشعار العرب على سبيل الندرة. والجمهور يحكمون بشذوذه فلا يجوزونه قياسا، وحتى العاطفة تدخل على الاسم المفرد كما في: أكلت السمكة حتى رأسها على تقدير النصب. ويكون مدخولها بعضا مما قبلها، فبعض النحاة عم البعضية بكون بعضا في الحقيقة أو شبها بالبعض المجاورة، لكن التعميم ليس بجيد لأن أصل حتى أن تكون جارة لكثرة استعمالها، فتكون العاطفة محمولة عندهم على الجارة، وإذا كانت محمولة عليها لم يستعملوها في معنييها جميعا، ليبقى للأصل مزية على الفرع، وإنما استعملوها في أظهر معنييها، وهو كون مدخولها جزءا لأن اتحاد الأجزاء في تعلق الحكم أعرف في العقل وأكثر في الوجوه من اتحاد المجاورين، هكذا في بعض الشروح. واختلفوا في دخولها على الجملة الاسمية، فلذلك لم يذكر المصنف مثالا لها.

وكذا في دخولها على الفعل سواء كان ماضيا أو مضارعا فقيل: في الأفعال تكون ابتدائية، لأن حتى لا تعطف على الجملة أبدا، كذا في "شرح الرضي" و"شرح الألفية"، وهذا مذهب الجمهور.

وأما عند البعض، يجوز أن تكون حتى عاطفة في الفعل نحو: نظرت أو أنظر حتى أبصرت أو أبصر. فإن أبصرت أو أبصر معطوف بحتى على نظرت أو أنظر لوجود الشرط المذكور، وهو كون المعطوف جزءا من المعطوف عليه.

فإذا عرفت ما تلونا عليك علمت أن حتى في مثل قولك: جاءني زيد حتى عمرو ليست للجر، وجارة لفقدان الشرط المذكور فيهما، بل هي حرف ابتدائية، ذكره ابن يعيش.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام) · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام)ص ١٠٥