تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* قال الشيخ رحمه الله:

واعلم أن الله سبحانه - من حكمته - لم يبعث نبيًا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة، وكتب وحجج؛ كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: ٨٣].

[الشرح]

ذكر الشيخ رحمه الله في هذا الفصل أمرًا مهمًا هو ما أخبر الله به من أنه ما بعث نبيًا إلا كان له أعداء يكذبون ويحاربون ويصدون عن سبيل الله؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، فأعداء الرسل هم شياطين الإنس والجن ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ١١٢]، حيث شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس كذلك، فهم متعاونون ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، يُلقون كلامًا مزخرفًا مزينًا يغرُّ الأغرار والجهَّال؛ فديدن هؤلاء أنهم يزينون الباطل ويزخرفونه بالقول الخادع، ويشوهون الحق بالكلمات المنفرة، وهؤلاء الأعداء لم يزالوا في وقت الأنبياء، ولا يزالون بعد وقت الأنبياء.

وأعداء الأنبياء هم أيضًا أعداء للمؤمنين، وللدعاة إلى الله وللجميع؛ فالذين يحاربون الإسلام، ويحاربون الجهاد في سبيل الله، ويحاربون

شرح كشف الشبهات - البراك · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كشف الشبهات - البراكص ٣١