تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه، فهذه نعمة ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون (٥٨)﴾ [يونس].

وإذا تأمل الإنسان واقع البشر اليوم وجد أكثر الأمم على الضلال من يهود ونصارى ووثنيين، أو من لا دين لهم ينتسبون إليه، وكثير من المسلمين قد شابهوا أولئك المشركين بعبادتهم لغير الله، وتعلقهم بالصالحين، فإذا أجال الإنسان فِكره في هذا الوجود، ورجع إلى نفسه وقد عافاه الله، ومنَّ عليه بالإسلام ومعرفة التوحيد وما يناقضه؛ أوجب له فِكره هذا الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون (٥٨)﴾ [يونس].

الفائدة الثانية: الخوف العظيم من الوقوع في شَرَك الشرك، فإن الخليل عليه السلام قد خاف على نفسه وبنيه، ودعا ربه ﷻ؛ أن يعصمه منه قائلًا: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَّعْبُدَ الأَصْنَام (٣٥)﴾ [إبراهيم]، ومن الدعاء المأثور عن النبي ﷺ: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (١)، وكان السلف يخافون على أنفسهم من الشرك والنفاق؛ ولهذا عقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد بابًا بعنوان: (باب الخوف من الشرك) (٢).

(١) رواه أحمد (٣/ ١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٨٤)؛ والترمذي (٢١٤٠) - وقال: «حسن» -؛ وصححه الحاكم (١/ ٥٢٦)، والضياء في «المختارة» (٦/ ٢١١) من حديث أنس رضي الله عنه، وروي من حديث غيره من الصحابة رضي الله عنهم.

(٢) باب رقم

(٣) ص ١٢.

شرح كشف الشبهات - البراك · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كشف الشبهات - البراكص ٢٨