أنواع العبادة وهي عبادة مفضولة، ويدع الفاضلة هذا توفيق له لكنه توفيق قاصر.
وليعلم أيضاً أن من تسويل الشيطان على بعض الصالحين هو أن يرشدهم إلى نوع من العبادات المفضولة إذا وجد في قلوبهم همة لا يستطيع إغلاقها أو دفعها، الشيطان له مداخل على بني آدم حتى على الصالحين؛ لأنه يعامل الناس بحسب أحوالهم، فالعابد الزاهد الذي لديه قوة وطاقة بدنية بالتوجه إلى العبادة والحب فيها هذا لا يستطيع الشيطان أن يصرفه عن ذلك، ولكن يشغله بالمفضول، حتى لا يصل على الأقل إلى المرتبة العليا، وإنما يصل إلى ما دون ذلك؛ لهذا هل الإنسان يتوجه للعبادات بحسب رغبته واستحسانه وميله لها، أو بحسب استحسان المشرع وتفضيله لها؟ بحسب استحسان وتفضيل المشرع لها ينصرف إليها.
ما هي قيمة العبادة؟ القيمة النفسية أم القيمة الشرعية التي أوجدها الله؟ القيمة الشرعية هي التي ينظر إليها؛ ولهذا كثير من الناس لا يوفقون إلى مثل هذا، فمثلاً النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، يقولها الإنسان ربما في دقيقة، هل أثرها هذا صحيح؟ يعني أنها تزيل الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر؟ نعم والحديث في الصحيحين، لكن السؤال من الموفق لهذا؟ القضية توفيق أو عمل؟ القضية توفيق؛ ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يلتمس توفيق الله عز وجل وسداده له في العمل، وكذلك أيضاً في العلم، فإنه كلما ازداد الإنسان علماً ازداد خشية لله عز وجل وذلك لزيادته في العلم والمعرفة، ومعرفته لحكم الله عز وجل وعلله في التشريع، فإنه إذا رأى العلل آمن وصدق، وكذلك خضع وأذعن وسلم واستسلم لله عز وجل وانقاد له، وكذلك أيضاً فإنه يكثر من العبادة ويخشى الله عز وجل ويتقه فإن العبادة سلم إلى غيرها، كلما أكثر الإنسان من العبادة زاد في ذلك من الله سبحانه وتعالى قرباً.
وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين) دلالة مفهوم، ويسميها الأصوليون دلالة الخطاب، وذلك أن الفقه هو دليل على إرادة الخير من الله عز وجل لعبده، وأن الله عز وجل إذا لم يرد بعبده خيراً صرفه عن العلم، إذاً: فهي نسبية، كلما ازداد الإنسان جهلاً أراد الله عز وجل به سوءاً، وكلما ازداد الإنسان علماً أراد الله عز وجل به خيراً، وهذا نأخذ منه أنه التلازم بين العلم والعمل.
وكذلك أيضاً قول أبي ذر: (لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى قفاه، ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها)، يعني: قبل أن تجهزوا علي، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له أن يبلغ الدين ولو لم يبق من حياته شيء وذلك ليقوم بشيء من العمل، وكذلك أيضاً ليعمل به الناس، والبلاغ في ذلك أيضاً من الأمور المتحتمة.
كذلك أيضاً فإن العلم كما أنه درجات في التلقي فهو كذلك درجات أيضاً في البلاغ، يبلغ الإنسان صغار