تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من علم ومعرفة وخلق وأدب، وكذلك أيضاً طريقة التعليم، فالإنسان لا يكسب مجرد العلم فقط، بل يكسب أيضاً الأدب والسلوك وكذلك أيضاً الرحمة واللطف بالمتعلمين ونحو ذلك، وإلا فالعلم قد يجده الإنسان في كثير من البلدان إلا أن الرحلة في ذلك من الأمور المهمة، وقد رحل كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للجلوس عنده، وجلهم أخذ الإسلام منه، وإن كان معظمهم لم يرحلوا إليه للتلقي والمداومة عنده، لكن لا يخلو أن منهم من رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ منه التوحيد، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، وأكثرهم أخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا لديه، ولو كان شيئاً يسيراً، فجالسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا منه، ومنهم من اكتفى بمجرد أخذ الأصول، ثم تلقوا عنه بعد ذلك بواسطة.

ولهذا نقول: إن الارتحال إلى العالم والأخذ منه هذا من الأمور المهمة، فلهذا موسى عليه السلام مع ما لديه من علم، ومع ما وفق إليه من وحي الله سبحانه وتعالى عليه إلا أن ذلك لم يمنعه من الارتحال والأخذ عن غيره، فارتحال الإنسان من الأمور المستحبة التي تزكو بها النفوس ويستزيد بها الإنسان علماً؛ ولهذا قال موسى عليه السلام: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ [الكهف:66]، يعني: أن العلم في ذاته هو نعمة من الله عز وجل، لا يكون شيئاً ذاتياً قائماً في الإنسان، بل هو من توفيق الله عز وجل وتسديده.

وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن العلم الذي أعطاه الله عز وجل إياه هو من غيره، فكما جاءك من غيرك فعليك أن تصرفه إلى غيرك، فهو ليس شيئاً ذاتياً قائماً في نفسك، فينبغي عليك أن تؤدي زكاة العلم بالبلاغ كزكاة المال بالإنفاق، وأما العلم فهو بالبلاغ، ورحل غير واحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إلى بعض الصحابة، كما ارتحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس حيث ارتحل في ذلك مسيرة شهر كامل في سماع حديث واحد، وجرى الأئمة عليهم رحمة الله على الارتحال من بلد إلى بلد، فارتحل الإمام الشافعي رحمه الله إلى عدة بلدان، ارتحل إلى مكة مرتين، وارتحل إلى اليمن، وارتحل وجلس وعلم فيها، ثم ارتحل إلى العراق، ثم ارتحل إلى مصر، كذلك أيضاً الإمام مالك رحمه الله ارتحل إلى مكة أكثر من مرتين، وكذلك الإمام أحمد رحمه الله ارتحل إلى مكة، وارتحل أيضاً إلى اليمن، وارتحل إلى غيرها من بلدان الإسلام، نقول: إن مثل هذه الرحلة من الأمور المهمة التي يستزيد فيها الإنسان علماً وأدباً وتربية.

... باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم علمه الكتاب

الملقي: [باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم علمه الكتاب).

حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٣٦