تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فَوَصَفَ اللَّهُ عز وجل الدِّينَ قَوْلًا وَعَمَلًا، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]، وَالتَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ عَمَلٌ كَمَا، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُوَافِقَةٍ لِلسُّنَّةِ، فَكَانَ مَنْ مَضَى مِمَّنْ سَلَفَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، الْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ جَامِعٌ كَمَا جَمَعَ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا، وَتَصْدِيقُهُ الْعَمَلُ، فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ وَصَدَّقَ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ، فَذَلِكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْ بِعَمَلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَكَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

قَوْلُ الشَّافِعِيِّ

١٥٩٢ - أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: " مَا نَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ؟ يَعْنِي أَهْلَ الْإِرْجَاءِ بِأَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] "

١٥٩٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْأُمِّ فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ: نَحْتَجُّ بِأَنْ لَا تُجْزِئَ صَلَاةٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ⦗٩٥٧⦘ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: - «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ بِالْآخَرِ

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · الجزء ٥ · الصفحة ٩٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ٥ · ص ٩٥٦