تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَسَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ: " هَلْ نَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا أَشْهَدُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَلَأَنَا لِأَبِي بَكْرٍ بِرَحْمَةِ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنِّي بِعَذَابِهِ أَلْفَ أَلْفَ ضِعْفٍ، وَلَا أُثْبِتُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، وَلَأَنَا لِأَبِي مُسْلِمٍ بِعَذَابِ اللَّهِ أَخْوَفُ عَلَيْهِ مِمَّا أَرْجُو مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَلْفَ أَلْفَ ضِعْفٍ وَلَا أُثْبِتُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، قَالَ: وَقَدْ خَافَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى نَفْسِهِ النِّفَاقَ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا حَتَّى يَسْأَلَ حُذَيْفَةَ وَلَكِنْ خَافَ أَنْ يُبْتَلَى بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبِدَعِ، قَالَ: وَقَدْ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ حِينَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، أَنْتُمْ تَقُولُونَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا مَا هُوَ؟ قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَكَرِهَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ، قَالَ: وَقَدْ عَرَفْتُ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْظُرُ مَا يَقُولُ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانُوا يُحَدِّثُونَ بِالْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا جَاءَتْ تَعْظِيمًا لِحُرُمَاتِ اللَّهِ وَلَا يَعُدُّونَ الذُّنُوبَ كُفْرًا وَلَا شِرْكًا ⦗١٠٥٦⦘، وَكَانَ يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ حَدِيدٌ عِنْدَ حُرُمَاتِ اللَّهِ ". وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُسْأَلُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ قَالَ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ عَمَّا يُسْأَلُ مِنْ ذَلِكَ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ تَعَمُّقٌ لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا وَلَمْ يُشَرِّعْهُ نَبِيُّنَا عليه السلام، لَيْسَ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ إِمَامٌ إِلَّا مِثْلُهُ، الْقَوْلُ بِهِ جَدَلٌ، وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ حَدَثٌ، وَلَعَمْرِي مَا شَهَادَتُكَ لِنَفْسِكَ بِالَّتِي وَجَبَتْ بِتِلْكَ حَقِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَا تَرْكُكَ الشَّهَادَةَ لِنَفْسِكَ بِهَا بِالَّتِي تُخْرِجُكَ عَنِ الْإِيمَانِ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكَ عَنْ إِيمَانِكَ لَيْسَ يَسْأَلُكَ فِي ذَلِكَ مِنْكَ، وَلَكِنْ يُرِيدُ أَنْ يُنَازِعَ اللَّهَ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَعِلْمَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَاصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ مَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ حَتَّى قَذَفَهَا إِلَيْهِمْ ⦗١٠٥٧⦘ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الْبِدْعَةِ»

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ٥ · ص ١٠٥٥