تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. خلاف الصحابة فيما بينهم

وأما بالنسبة للخلاف الذي بين الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فعلى نوعين:

النوع الأول: خلاف خاص لا يتعدى إلى غيرهم حكماً ولا شرعاً, يعني: جهة الحكم في أمور السياسة, أو من جهة الأحكام الشرعية من أمور الترجيح, فهذا يمسك عنه؛ لأن الخلاف الذي يكون بين الصحابة عليهم رضوان الله ولا يستفاد منه في ترجيح مسألة فقهية, ولا في حكم شرعي, ولا في المصالح السياسية, ولا في أمور النوازل, فهذا يمسك عنه.

النوع الثاني: ما يترتب على معرفته وتحقيق الصواب فيه من الخطأ معرفة حكم فقهي, أو قضاء في نازلة من أمور السياسة الشرعية، أو غير ذلك, فهذا يخاض فيه من قبل العارف بذلك مع احترام وتقدير، فيبين الراجح من المرجوح من غير وقوع في المخطئ، كمباحث الفقه, أو بحث ما وقع بينهم من قتال ليعرف الإنسان مثلاً أحكام مسائل قتال أهل البغي حتى يقيس عليها، ويستنبط عليها المسائل الفقهية, ولهذا بنى الإمام الشافعيرحمه الله في كتابه الأم مسألة قتال البغي على ما وقع في فتنة ابن الزبير وطلحة عليهما رضوان الله تعالى, فجعل هذا الباب أصلاً في هذه المسألة, وما لا يفيد في مسائل الدين فيبقى خلافاً خاصاً بين الصحابة عليهم رضوان الله تعالى؛ لأن بحثه لا يفيد في مسائل الدين, وربما أوغر الصدور.

... طبيعة سؤال المسلم يوم القيامة عن الصحابة

ومن الأمور المهمة: أن الله يوم القيامة سيسألك عن فضل الصحابة, ولن يسألك عما شجر بينهم، فلا يقال لك: اقض لي بينهم, بل سيسألك الله هل تؤمن بفضلهم الذي جاء بالنص أو لا تؤمن؟ أما الخلاف الذي بينهم لن تسأل عليه, هم الذين سيسألون فيما بينهم, تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:134] , فالإنسان لا يسأل إلا عن عمله وما كلفه الله سبحانه وتعالى فيه, والذي كلفنا الله عز وجل فيه من جهة الصحابة هو: الإيمان بفضلهم، والإقرار بمنزلتهم عند الله سبحانه وتعالى.

... التحذير من الخوض في أخطاء الصحابة

قال رحمه الله: [ويقال بفضلهم ويذكرون بمحاسن أفعالهم، ونمسك عن الخوض فيما شجر بينهم].

وذلك أن طريقة أهل السنة أنهم يذكرون المحاسن، ويدعون غيرها؛ حتى لا يتمسك أهل البدع والضلال ومن أراد الإساءة إليهم بالوقائع والحوادث التي تكون بينهم, فيكثر من ذكر الفضل والمنزلة والنصوص في ذلك حتى يعظمون؛ لأنهم نقلة الوحي، وأقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فالطاعن فيهم

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٩٨