تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه إذا أصلحه فيما بينه وبينه لم يقم بإصلاح ذلك الأمر وجب عليه أن يحمي دين الناس من الوقوع في الخطأ، من محاكاة الكبراء، أو الوجهاء، أو الأمراء؛ حتى يحمي دين الله سبحانه وتعالى من مثل هذا، ولكن بحكمة وعقل, بلا تشفّ ومكيدة، وإنما يريد من ذلك حماية دين الله سبحانه وتعالى من الإفساد فيه.

لهذا نقول: إن السياسة الشرعية في هذا ينظر فيها الإنسان بتجرد وصدق وإخلاص ومراقبة لله سبحانه وتعالى, رحمة بالراعي وشفقة عليه، ورحمة أيضاً بالأمة والناس من أن ينتشر فيهم الشر، فيعم في ذلك البلاء، والأمة مرحومة ما وجد فيها المصلحون الصادقون الذين يقومون بأمر الله سبحانه وتعالى بصدق وإخلاص.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدرس الثامن

من عقيدة أهل السنة: الإمساك عن التكفير بالذنب، فلا يدخل الكافر في الإسلام إلا ببينة ويقين، ولا يخرج المؤمن منه إلا ببينة ويقين، والولاء والبراء لله والحب والبغض في الله، فيُحب المؤمن ويبغض، يحب لطاعته، ويبغض لمعصيته، وقد اهتم العلماء بإنكار البدع، وبيان خطرها وشدتها على دين الله سبحانه وتعالى, وصنفوا في ذلك جملة من المصنفات.

... عقيدة أهل السنة في التكفير

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله: [والإمساك عن تكفير أهل القبلة, والبراءة منهم فيما أحدثوا ما لم يبتدعوا ضلالاً، فمن ابتدع منهم ضلالاً كان على أهل القبلة خارجاً].

يقول رحمه الله: (والإمساك عن تكفير أهل القبلة، والبراءة منهم فيما أحدثوا ما لم يبتدعوا ضلالاً)، لا يكفر المسلم بذنب إلا بالشرك، فالله سبحانه وتعالى جعل الناس في هذه الأرض على قسمين: يقول جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [التغابن:2]، فجعلهم على قسمين، وبيان هذين القسمين واجب من جهة الشرع، والأصل بقاء المسلم على إسلامه إذا دخل الإسلام دخولاً صحيحاً، وبقاء الكافر على كفره إذا كان بقاؤه في الكفر بقاء صحيحاً.

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٨١