تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللاحق في أمور الخطأ والصواب والمخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ما دام داخلاً في دائرة الإسلام لا يفرق فيه من جهة عظمة العمل, وهذا ما ينبغي أن يلتفت إليه وينتبه له، فالعمل العظيم الذي يكون من الصحابة عليهم رضوان الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفر ما يخلفه مما يقع منهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي ألا ينظر إليه على أن هذا خاتمة أو لاحق وذاك سابق؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد يغفر الذنب اللاحق أو الخطأ اللاحق بالطاعة أو الصواب السابق لعظمها, ويكفي عظماً للأعمال هو مصاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته, للنصرة معان لا يدركها الناس, فمن معاني النصرة تكثير سواد النبي صلى الله عليه وسلم, ومجالسته, وتهييب النبي صلى الله عليه وسلم في أعين الأعداء بتكثير سواده لو لم يتكلموا أو يحملوا الرماح والسهام في وجوه الخصوم والأعداء.

... اصطفاء الله للصحابة

قال رحمه الله: [فهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم, ارتضاهم الله عز وجل لنبيه, وخلقهم أنصاراً لدينه, فهم أئمة الدين وأعلام المسلمين رضي الله عنهم أجمعين].

ومن وجوه فضلهم أن الله عز وجل اصطفاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم, والله سبحانه وتعالى نظر في أحوال الأمم وأحوال القرون، فرأى أقرب الناس فضلاً وأطهرهم قلوباً وأزكاهم نفوساً وأصحهم عقولاً هذا الجيل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.

... وجود النفاق في الصحابة وعلاقته بعدالة الصحابة وفضلهم

وأيضاً من الأمور المهمة التي ينبغي أن تعلم: أن في الصحابة من هو منافق معلوم النفاق, معدود في وصف الصحبة من جهة الظاهر, ولكن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يعلمونه, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيح من حديث عمار بن ياسر عن حذيفة بن اليمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في أصحابي اثنا عشر منافقاً, ثمانية منهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) , وكم عدد الصحابة؟ ذكر أبو زرعة أن الصحابة الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة ألف, وقيل: عددهم مائة وعشرون ألفاً, وقد جاء في بعض الآثار عن عبد الله بن عباس أن عدد المنافقين نحو ثلاثمائة, لكنهم كانوا معروفين من جهة الوصف.

ثم أيضاً إن الله عز وجل قد عصم نبيه عليه الصلاة والسلام من أن يخصهم بوحي، أو إخبار يحملونه ويبلغون به الأمة, فكان النبي صلى الله عليه وسلم لديه ممن يدنو منه من الصحابة فيعلمه الدليل, ويعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن لديه من بطانة السوء ممن يدنو منه من المنافقين وطلاب الدنيا, لكن هؤلاء

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ١٠٢