الإسلام, لهذا نقول: إن المهاجرين أفضل من الأنصار.
وأيضاً بالنسبة لمن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من صحبه عموماً فأن من أسلم قبل الفتح أفضل ممن أسلم بعد الفتح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن بعد الفتح ودخل مكة, وهي معقل الإسلام, وأفضل البقاع, وهي التي تتوجه إليها الأفئدة بإقرار أهل الحنيفية عموماً, فإن أهل الملة الإبراهيمية يقرون بفضل هذا المكان, بخلاف المدينة, فإنها ما فضلت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم, ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقبل الناس أفواجاً إلى الدين, فجاءت الوفود، وجاءت القبائل دخولاً في الإسلام لما تمكن النبي صلى الله عليه وسلم, ولهذا نقول: مع اشتراكهم في فضل الصحبة من أسلم قبل الفتح أفضل ممن جاء مسلماً بعد الفتح.
وأيضاً بالنسبة لتفاضل من أسلم قبل الفتح من المهاجرين على ما تقدم من أن أقدمهم هجرة أفضلهم, كذلك أيضاً أفضل أولئك من شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا نقول: إن أفضل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين شهدوا بدراً ويسمون بالبدريين, ثم الأحديون, الذين شهدوا أحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة, وهكذا.
فكما يتفاضل المهاجرون من جهة السبق يتفاضل أيضاً الأنصار من جهة السبق, فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ما كان الأنصار كلهم على الإسلام, وإنما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم البيعتين, بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية, وقيل إنهم كانوا في الأولى بضعة عشر أو قيل دون ذلك, وفي الثانية نحو السبعين رجلاً وقيل أكثر من ذلك, فمنهم من أسلم بعد هذه البيعة وقبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم, ومنهم من أسلم بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة.
وأما تفاضل من استوى من جهة مجموع هذه الفضائل الأصول فمرده إلى الله سبحانه وتعالى من جهة تفاضل الأفراد بحسب ما يعلمه الله عز وجل من حالهم, ولكن نقول: إن مجموع الصحابة عليهم رضوان الله من جهة الفضل خير ممن جاء بعدهم, فيعظمون لمنزلتهم، ومكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
... أثر وجود الصحابة بجانب رسول الله وفضل ذلك
ومكة فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا قتال ولا قوة تذكر, وهذا ما كان إلا لسواد الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوجود رجل يتهيبه العدو أو ذكر حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يُذكر فيه هيبة, وهذا ما يغفل عنه كثير من أهل الضلال والبدع الذين يذكرون: ما هي فضائل فلان؟ جاء في حديث عروة وهو في الصحيح (لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى قومه, قال: يا قوم,