تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خير من عمر بن عبد العزيز عمره كله, وهذا لمقامهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, لذلك بعض الناس يظن أن التعبد أو الديانة التي تكون من الإنسان على سبيل الانفراد أو العدل ينظر إليها منفكة, فبعض الصحابة وجوده رقم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سواد, بحيث لو جاءت أعين قيل: إن حول النبي صلى الله عليه وسلم أناساً, فيهيب هذا الرجل العظيم النبي صلى الله عليه وسلم للأعداء والخصوم ولو لم يعمل شيئاً, فأثره في ذلك أعظم مما يفعله الإنسان منفرداً, فلا ينظر إلى ذات العمل، وإنما ينظر إلى مكانه وموضعه.

ولهذا كان المشركون وكان أيضاً الروم وفارس يبعثون أعيناً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان من الصحابة عليهم رضوان الله ممن يكون حوله وربما لم يغزُ إلا يسيراً, أو ربما لم يغزُ, وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم في آخره, فكانوا ينقلون عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرونه من التعظيم والإجلال، وكذلك تكثير السواد, فوجود صحابي كثَّر سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهيب الأعداء ولو لم يعمل أعظم من رجل عمل أعمالاً كثيرة منفرداً بعيداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... وقوع الخطأ من الصحابة

كذلك أيضاً فإن وجود الخطأ من الصحابة عليهم رضوان الله لا ينفيه أحد؛ لأنه لا ينفيه إلا من يقول بالعصمة ولا يقال بالعصمة, ومن قال بوجود معصوم غير أنبياء الله عز وجل فقد كفر بالله؛ لأنه يقول بمشرعين, ولا مشرع إلا من بلغ عن الله, فإما أن يكونوا مشرعين من أنفسهم من غير الله؛ فهؤلاء أنداد وأرباب, وإما أن يكونوا مشرعين عن الله فهؤلاء أنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم وكل ذلك كفر, ولهذا نقول: وجود الأخطاء لا يعني أن الإنسان يحل النزاع فيما بينهم عليهم رضوان الله تعالى.

... الخلاف بين الصحابة وقواعد التعامل معه

... معيار تفضيل الصحابة على غيرهم

ثم أيضاً من المسائل المهمة التي ينبغي أن ينتبه لها: أن الصحابة فضلهم الله عز وجل لصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاح أمرهم معه, لا لصحبتهم فيما بينهم, وهذا أمر منفك, إذا أدركه الإنسان أدرك أن الصحابة إنما فضلوا لحسن صحبتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما بينهم, ولهذا يختلفون في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينهم, ويقع بينهم من الخصومات في البيع والشراء, ويقع بينهم من الحدود, وربما يترافعون الأصوات, وربما أخطأ بعضهم على بعض وغير ذلك, ولكن في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطأطئون رءوسهم ولا يحدون النظر إليه, وإذا بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٩٦