تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإيمان هو: ما وقع في القلب من التصديق بما أخبر الله عز وجل ونبيه به, وما أخبر الإنسان به عما في قلبه في قول لسانه, وما عمل به من جوارحه, فهذا هو الإيمان, فلا يصح اعتقاد ونية إلا بقول وعمل, ولا يصح القول إلا باعتقاد ونية وعمل, ولا يصح عمل الجوارح إلا مع اعتقاد ونية وقول, فلا بد من اجتماع هذه الثلاثة للإيمان.

وقول المصنف: الإيمان قول وعمل, واكتفاؤه بالقول والعمل؛ لأن القول والعمل شامل للقلب, فللقلب قول وعمل, وذلك التصديق والنية, فالقلب يصدق بما أخبر الله عز وجل به, من وحدانيته في ذاته, وربوبيته وألوهيته سبحانه وتعالى, وأسمائه وصفاته جل وعلا, وكذلك النية في العمل, فلا يعقد أعمالاً بجوارحه وقوله إلا وهي خالصة لله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن القلب له قول وعمل.

ولهذا يختصر العلماء الإيمان, فيقولون: الإيمان قول وعمل؛ لأنه داخل في القلب وداخل في الظاهر, فهو شامل للأعمال والأقوال الظاهرة وللأقوال والأعمال الباطنة, والباطنة: هي عمل القلب وقوله, والظاهرة: هي قول اللسان وعمل الجوارح, وقول اللسان يسمى فعلاً في قول بعضهم, وبهذا دل عليه القرآن, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] , فسماه قولاً ثم سماه فعلاً, وبعضهم يقول: إن القول لا يسمى فعلاً, وبعضهم يسميه عملاً.

ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93] , قال بعض المفسرين: عن لا إله إلا الله, فلا إله إلا الله شاملة لقول اللسان ولوازمها أيضاً عمل الجوارح, ومال إلى هذا بعض المصنفين في العقيدة من المتقدمين, وبعضهم يقول: إن قول اللسان لا يسمى عملاً, وإنما يسمى قولاً, وذهب إلى هذا أيضاً بعض الأئمة عليهم رحمة الله, وعمل الجوارح يسمى عملاً ويسمى فعلاً بالاتفاق, ولا يصح العمل إلا باجتماع هذه الأشياء, وهي: قول وعمل القلب, وقول اللسان, وعمل الجوارح.

... القول والعمل والاعتقاد وعلاقتهم بالإيمان

وهناك من العلماء من يعرف الإيمان أو هذه الثلاثة فيقول: هي أركان الإيمان, أو يقول: هي شروط الإيمان, ومن يطلق أمثال هذه العبارات يريد تيسيراً وتقريباً للمعنى, ومرده من جهة المعنى الذي يريده إلى مقصده بمثل هذا التقسيم, فإذا كان يريد بمثل هذا التقسيم أن يجعل لازم ذلك خاطئاً فنقول له: إن التقسيم

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٣٢