تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن قول معبد الجهني لما أحدث في القدر وأن الأمر أُنُف, قال: أخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني, وأن الله عز وجل لا يقبل من أحد شيئاً حتى يؤمن بالقدر. وذلك لأن من نفى القدر على ما تقدم ينفي علم الله سبحانه وتعالى وهذا لازمه, ولهذا الأئمة من أهل السنة كالإمام أحمد عليه رحمة الله وغيره كالشافعي فإنهم يحاجّون ويخاصمون أهل القدر بالعلم, فإنك إذا نفيت القدر فإنه يلزم من ذلك أن تنفي العلم, فيخاصم في ذلك وينازع.

وعقيدة أهل السنة في القدر أن يثبت أن الله عز وجل يعلم ما كان، ويعلم ما يكون, ويعلم ما سيكون, وأن الله عز وجل قدر أفعال الخلائق، وخلق الناس وما يفعلون, وأن الله عز وجل قدر كل شيء, سواء ما كان له اختيار ومشيئة؛ كالإنسان, أو ما ليس له اختيار كسائر الجمادات في الأرض؛ مما يجريها الله عز وجل بالرياح وغير ذلك, وأن الله عز وجل قدر أحوالها وآجالها, وقدر الله سبحانه وتعالى تقلباتها, وأن يعلم الله جل وعلا ذلك كله. ويكل ما أشكل عليه في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى؛ لضعف عقل الإنسان عن إدراك علم الله سبحانه وتعالى في الكون.

... خلق الملائكة ووظائفهم

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وخلق الملائكة جميعاً لطاعته, وجبلهم على عبادته].

خلق الله عز وجل الملائكة, وهو سبحانه وتعالى لا يأمر عباده بالشرك, ولا أن يتوجهوا بصرف عبادة لغير الله سبحانه وتعالى, سواء كانوا ملائكة مقربين أو أنبياء مرسلين, وإنما يأمرهم الله جل وعلا بتوحيده وحده, ومن صرف شيئاً من العبادة لغير الله، فجعل لشيء من المخلوقات ولو مقرباً كالملائكة, أو مرسلاً مصطفى كالأنبياء شيئاً من العبادة من دون الله سبحانه وتعالى فقد أشرك مع الله عز وجل غيره, والملائكة لهم مشيئة يتصرفون بها, ولهذا الله سبحانه وتعالى مدحهم فقال: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] , لا يخرجون عن أمر الله سبحانه وتعالى, ولهم اختيار, ولكن الله عز وجل مدحهم على عدم الخروج عن طاعة الله سبحانه وتعالى وأمره.

... أنواع الخلق من حيث المشيئة والاختيار

ولهذا نقول: إن خلق الله سبحانه وتعالى في باب المشيئة على نوعين:

النوع الأول: خلق لهم مشيئة, وهم الخلق الذين يخيرون؛ وهؤلاء كالإنس والجن والملائكة, والإنس والجن يخرجون عن أمر الله عز وجل بإذنه, والملائكة لا يعصون الله عز وجل ما أمرهم, إذ فطرهم الله عز

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٢٦