حينئذ خاطئ؛ لأنه أدى إلى الخطأ, وإذا كان مرد أو لازم تقسيمه صحيحاً فيكون حينئذ تقسيمه صحيحاً.
ومعنى ذلك: أن قولهم: القول والعمل والاعتقاد أو القول والعمل والنية هذه أركان, ما المراد؟ إذا قال: المراد أنه لا يصح الإيمان إلا بها, نقول: هذا التقسيم صحيح وهذا الوصف صحيح, وذلك أن الأركان لا بد من وجودها, فإذا فقد واحد منها فقد الآخر, ولكن لو قال: إني أسميها أركاناً ولكن إذا فقدنا واحداً لا يزول الإيمان, نقول حينئذ بأن هذا المعنى خاطئ؛ لأنه قد يقول مثلاً: أركان الإسلام خمسة, فإذا ترك الإنسان الصيام أو الزكاة أو الحج لا نكفره فكذلك من ترك العمل أو القول أو الاعتقاد يقول مثلاً: لا نكفره, لذا نقول: هذا المعنى باطل, وهذا القياس أيضاً باطل.
إذاً ما يذكره العلماء من هذه المعاني كقولهم: الإيمان قول وعمل واعتقاد, أو قول وعمل ونية, وذكرهم بوصف هذه الأشياء أنها شروط أو أركان أو واجبات مردهم في ذلك إلى المعنى اللازم لقولهم, فقد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً, فما المعنى الصحيح في هذه الثلاثة؛ في قولنا: الإيمان قول وعمل واعتقاد؟ نقول: المعنى الصحيح في ذلك أن نطلق كما أطلق السلف أن الإيمان قول وعمل ونية, أو قول وعمل, وهو شامل أيضاً للنية, ولو قلنا: أركان وبينا المعنى فهو صحيح, ولو قلنا: شروط وبينا المعنى الموافق لقول السلف فهو صحيح, إذاً ما المعنى الموافق لقول السلف وظواهر الأدلة من الكتاب والسنة؟ نقول المعنى الموافق هو أن القول والعمل والاعتقاد هي الإيمان, فلا يصح الإيمان إلا بوجود هذه الثلاثة.
وما هي هذه الثلاثة بالنسبة للإيمان؟ نقول: كالركعات الثلاث بالنسبة للمغرب, فصلاة المغرب ثلاث ركعات, فإذا نقصت واحدة كالأولى أو الثانية أو الثالثة لا تسمى مغرباً, ولو دخل مبطل على الركعة الأولى أو الركعة الثانية أو الثالثة فهل تبطل الأولى أو الثانية أو الثالثة أو تبطل جميعاً؟ تبطل جميعاً, فمن انتقض وضوءه في الركعة الثالثة بطلت الأولى والثانية, وعلى هذا نقول: إن تقرير المسألة في الركعة تقريراً صحيحاً في الإيمان يفهم منه أيضاً الكفر, فمن أخطأ في تأصيل هذه المسألة من جهة تعريفها بالإيمان، فإنه يخطئ في تأصيل الكفر فيها.
ولهذا نقول: إذا فهمنا أن هذه الثلاثة هي الإيمان في إطلاقات السلف قول وعمل ونية، ندرك أن أي مبطل لأي واحد منها يبطل الجميع؛ فمن تكلم بكلمة الكفر فسب الله سبحانه وتعالى، أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كفر بالله؛ ولو سجد لله فأدى الصلاة لله عملاً ولو سجد؛ لأن المبطل إذا دخل على واحد من هذه الثلاثة أبطلها جميعاً؛ كحال المبطل في أحد الركعات الثلاث فإنه يبطل الصلاة جميعاً, فلا نقول لمن أبطل صلاته ونقض الركعة الثالثة: إن الركعة الأولى والثانية صحيحة فلا تبطل صلاته, فالقول بصحة الصلاة باطل؛ لأن الناقض إذا دخل على أي واحد من هذه الثلاثة أبطلها؛ لأن هذه الثلاثة كلها هي المغرب, فكذلك لو جاء الإنسان باعتقاد وقول ولكنه عطل العمل, فلم يأت به؛ كمن جاء بالركعة الأولى