تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[المتن]

قال -رحمه الله-:

الاستعانة بالدعاء

وَاستَعينَا بالدُّعَاء، والجَئَا إلَيهِ في البَأسَاءِ والضَّرَّاء؛ فَإنَّ الدُّعَاء سَفينةٌ لاَ تعطَبُ، وحِزبٌ لا يُغلَبُ، وجُنْدٌ لاَ يَهرُبُ.

وإيَّاكُما أنْ تَستَحِيلاَ عَن هَذَا المذهَبِ، أَو تَعتَقِدا غيْرَه، أو تتَعلَّقا بِسِوَاه، فَتَهلَكا وتَخسَرا الدِّينَ والدُّنيَا. وربَّما دَعَوتُما في شَيءٍ، فنَالَكُما مَع الدُّعَاء مَعرَّةٌ، أو وَصَلت إلَيكُما مَضَرَّةٌ، فازدَادَا حِرصًا عَلَى الدُّعاءِ، ورَغبَةً في الإخلاصِ، والتضرُّعِ والبُكَاءِ، فَإنَّ [مَا] نَالَكُما مِنَ المضَرَّة بما سَلَف مِنْ ذُنُوبِكُما، وَاكتَسَبتُمَاه مِنْ سيِّئ أعمَالكُما، ومَع ذَلكَ، فَالذِي ألهمَكُما إلَى الدُّعاء ووفَّقَكُما، لاَ بدَّ أنْ يُحْسِنَ العَاقبَةَ لَكُما، وقَد نَجَّاكُما بِدُعَائكُما عَن الكَثيرِ، وصَرَف بِه عَنكُما مِنَ البَلاءِ الكَبِيرِ.

[الشرح]

الدعاء من أعظم العبادات؛ وهو قسمان: دعاء عبادة ودعاء مسألة.

ودعاء العبادة: يشمل جميع أنواع العبادة؛ من الخوف والرجاء والتوكل والصلاة والصوم والذبح والنذر: كل هذا يدخل في الدعاء، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (1)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ (2).

ودعاء المسألة: وهو جزء من دعاء العبادة؛ وهو الذي يقصده هنا فعلى المسلم أن يتوجه إلى الله دائمًا بالدعاء والدعاء هو العبادة كما ثبت في الحديث

(1) [الجن: 18].

(2) [الفرقان:77].

شرح النصيحة الولدية · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح النصيحة الولديةص ١٤٦