تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[المتن]

قال -رحمه الله-:

لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى

ومَنْ أَسدَى منكُمَا إلى أَخيهِ مَعرُوفاً أو مُكَارَمةً أو مُوَاصَلةً؛ فَلا يَنتَظرْ مُقارَضَةً عَليهَا، ولاَ يَذكرْ مَا أَتى مِنهَا؛ فَإنَّ ذَلك مِمَّا يُوجِب الضَّغَائنَ، ويُسبِّبُ التَّبَاغضَ، ويُقبِحُ المعرُوفَ، ويَحقِرُ الكَبيرَ، ويَدُلُّ عَلَى المقتِ والضَّعَةِ ودَناءةِ الهِمَّةِ.

[الشرح]

أيضًا ينبههما إلى خطورة المنِّ في الصدقات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ (1).

فإذن عليك -يا عبد الله! - أن تحذر من المنِّ ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ (2)، فإيَّاكم والمنّ مع الأبعدين فكيف بالأقربين، فإذا أسديت إلى أخيك معروفًا وبذلت له شيئًا؛ فلا تقل له أنا أعطيتك وبذلت لك وقدمت لك؛ فإن ذلك يورث البغضاء والضغائن؛ بل ربما أدى إلى التقاطع، وربما أدى إلى أن أخاك لا يقبل منك شيئًا بعد ذلك، ولو كان في أشد الحاجة.

(1) [البقرة: 264].

(2) [البقرة: 263].

شرح النصيحة الولدية · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح النصيحة الولديةص ١٣٣