وأما المغرب فيستحب تعجيلها؛ للخلاف في وقتها (١)، وكون جبريل عليه السلام أمر (٢) النبي ﷺ في اليومين في أول وقتها (٣)، فشرع فيها التخفيف فيقرأ فيها من قصار المفصل، وقد روي «أن النبي ﷺ قرأ فيها بالتين والزيتون» (٤). (٥)
[٣٣٨/ ١٦] مسألة: (ويجهر بالقراءة في الصُّبحِ، والأوليين من المغرب والعشاء)، ويسرُّ فيما سوى ذلك، الجهر في موضع الجهر والإسرار في موضع الإسرار لا خلاف في استحبابه، والأصل فيه فعل النبي ﷺ، وقد ثبت بنقل الخلف عن السلف أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٦).
[٣٣٩/ ١٧] مسألة: (وإن قرأ بقراءةٍ تخرج عن مصحف عثمان (٧)، كقراءة ابن مسعود وغيرها لم تصِحَّ صلاته)؛ لأن القرآن ثبت بطريق
(١) ينظر: المسألة [٢٣٤/ ٤].
(٢) هكذا كما هو مثبت في نسخة المخطوط، ولعل الصواب أنها (أمَّ) والله أعلم.
(٣) الحديث سبق تخريجه في ١/ ٣٣٦.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه (١٨٥٥١) ٤/ ٢٨٦، وصححه الصنعاني في سبل السلام ١/ ١٧٧.
(٥) حاشية: في المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم أن النبي ﷺ صلى وجبريل عليه السلام المغرب في اليومين في وقتين […]، رواه […].
(٦) ينظر: المغني ١/ ٣٣٢.
(٧) قال ابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٧٨: «وأجمع العلماء أن ما في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض، حيث كان هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه، ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه، وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي ﷺ أو عن أبي، أو عمر بن الخطاب، أو عائشة، أو ابن مسعود، أو ابن عباس أو غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يُقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل، ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد، وإنما حل مصحف عثمان رضي الله عنه هذا المحل لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه، ولم يجمعوا على ما سواه، وبالله التوفيق».