تخطَّ إلى المحتوى

باب استقبال القبلة

(وهو الشرط الخامس لصحة الصلاة)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].

(إلا في حال العجز عنه)، وذلك أنه يسقط الاستقبال في ثلاثة مواضع:

أحدها: لكونه مربوطًا إلى غير القبلة ونحوه، فهذا يصلي على حسب حاله؛ لأنه فرضٌ عَجَز عنه، أشبه القيام.

الثاني: في شدة الخوف، مثل حال التحام الحرب، والهرب المباح من عدوٍّ أو سيلٍ أو سَبُعٍ لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب، فيجوز له ترك القبلة، وحيث أمكنه راجلًا وراكبًا؛ لقوله سبحانه: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، قال ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ: «مستقبِل القبلةِ وغيرَ مستقبِلِها» رواه البخاري (١)، ولأنه عاجز عن الاستقبال، أشبه المربوط.

[٢٩٣/ ١] مسألة: فإن كان طالبًا للعدو ويخاف فوته؛ ففيه روايتان، إحداهما: له صلاة الخوف كالمطلوب، وصلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه (٢)

(١) صحيح البخاري (٤٢٦١) ٤/ ١٦٤٩.

(٢) عبد الله بن أنيس هو: أبو يحيى الجهني الأنصاري (ت ٨٠ هـ)، صحابيٌّ، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، روى عنه من الصحابة أبو أمامة وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، وروى عنه من التابعين بسر بن سعيد وبنوه عطية وعمرو وضَمْرة وغيرهم. ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ١٥، والاستيعاب ٢/ ٨٧٠، والإصابة ٤/ ١٦.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.