تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث الحسن عند الأوائل

ولفظ الحسن عند الأوائل في ذكرهم لا يريدون بذلك الحسن الاصطلاحي عند المحدثين من المتأخرين -ومنهم المصنف رحمه الله في قوله: (والحسن المعروف طرقاً وغدت) - وإنما مرادهم بالحديث الحسن هو الغريب غالباً، ومنهم من يقول: مرادهم بالحديث الحسن: ما حسن متنه واستغربوا إسناده، وهذا يدخل في دائرة التفرد، ولهذا يوجد في كلام أحمد، وكلام البخاري، بل يوجد في كلام مالك قبل ذلك وصف الحديث بالحسن، ويريدون بذلك الغرابة، والذي أشهر هذا الاصطلاح هو الإمام الترمذي رحمه الله في كتابه السنن، ونقل فيه عن البخاري تحسينه لبعض الأحاديث، وأنه سأل البخاري فقال: هذا حديث حسن، وربما نقل عن البخاري قوله: حديث حسن صحيح، فهو أخذ هذا الاصطلاح من البخاري، وأكثر من إطلاقه، ووجد في كلام الدارقطني رحمه الله في كتابه السنن إطلاق الحسن، وكذا في كتابه العلل، ووجد شيء يسير من كلام الحاكم في المستدرك أطلق فيه مصطلح الحسن على بعض الأحاديث، ويغلب في كلام الحاكم أنه يريد الحسن الاصطلاحي، أما مالك و أحمد و البخاري و الترمذي فإنهم يريدون بالحسن ما كان فرداً، أو ما كان فيه ضعف وبعضهم يجعل الحسن عند المتقدمين هو الغريب والفرد، سواء كان صحيحاً أو كان ضعيفاً، وجماع ذلك أن نقول: إن الحسن عند المتقدمين ليس هو الحسن عند المتأخرين، وإن الحسن عند المتقدمين لا يخلو من علة، إما قادحة أو غير قادحة، وإما تفرد فيعل به، أو ضعف قائم فيه ولو توبع عليه، فيعل بذلك أو لا يعل، فيرد أو لا يرد، وهذا بحسب مواضع وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذا الباب، وكل بحسبه.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٥٠