تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثانية: معرفة ضبط الراوي وحاله بسبر مروياته، ومعنى السبر: هو تتبعها حتى يخرج الإنسان بحكم واحد فيها، والسبر في الاصطلاح: هو النظر في المجموع للحكم على واحد، كالذي يسبر النجوم ليحكم على نجم بالبعد أو القرب، أو يسبر جماعة من الناس ليحكم على واحد منهم بالصحة والمرض، هذا يسمى سبراً، فسبر المرويات يعرف بها الراوي من جهة موافقته للرواة وعدم موافقته لهم، فيتميز حينئذٍ الخطأ من غيره، والأئمة عليهم رحمة الله تعالى لهم مدونات في أبواب معرفة ضبط الراوي وعدمه، ومصنفاتهم في ذلك كثيرة، والكتب في أبواب الرجال في معرفة الجرح والتعديل أيضاً كثيرة، منها ما هي متقدمة ومنها ما هي متأخرة، ومن الأئمة عليهم رحمة الله من يتكلم في الرواة في أثناء كلامه على الحديث؛ ولهذا في ثنايا مسند الإمام أحمد جرح وتوثيق لبعض الرواة في أثناء المسند، وكذلك أيضاً تجد هذا في بعض المصنفات، كالصحيحين في شيء يسير منها، وكذلك في السنن أيضاً، وأكثرها في ذلك عند الترمذي، و النسائي، و أبي داود، وشيء يسير في ذلك عند ابن ماجه عليهم رحمة الله، وثمة مصنفات معتمدة صنفها العلماء في الرجال، ومن أوائل ذلك كتاب التاريخ للإمام البخاري، وكذلك كتاب الضعفاء له، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وكتاب التمييز لمسلم، وكذلك أيضاً مقدمته فيها كلام على الرواة، والكامل لابن عدي، وغيرها من المصنفات التي فيها كلام، كسؤالات الإمام أحمد عليه رحمة الله، وعلله، وكذلك أيضاً سؤالات الآجري لأبي داود، وسؤالات الدارقطني، وغيرها أيضاً، ومن مظانها أيضاً كتب العلل التي تتضمن إعلال الحديث وذكر الرواة تبعاً لمروياتهم بالإعلال، أو بالتوثيق.

شرط تلقي الحديث وشرط نقله

يقول: (معتمد في ضبطه ونقله).

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٤٤