الشرط السادس: العقل، أي: لا بد أن يكون عاقلاً، وذلك لأن المجنون مرفوع عنه القلم، كما جاء في حديث عائشة: (رفع القلم عن ثلاثة)، وجاء أيضاً في حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله عند الترمذي: (رفع القلم عن ثلاثة)، فليس من أهل التكليف، وهو شرط للأداء وشرط للتحمل، فإذا روى حديثاً سمعه في زمن سفه أو جنون، فحدث به في زمن عقل، لا يقبل منه ذلك، وإذا كان كذلك أيضاً حدث به في زمن صغر مع وجود شيء من العقل في ذلك، ثم حدث به بعد عقله، أو كان عاقلاً ثم حدث، فسمع شيئاً ثم حدث به بعد جنونه لا يقبل به بالحالين، بل هو شرط قائم في كل حال؛ لأن المجنون ليس من أهل التكليف.
اشتراط الضبط في الصحيح
يقول: (يرويه عدل ضابط عن مثلهمعتمد في ضبطه ونقله) ذكر المصنف الضبط بعد عدالة الراوي، وجعله مستقلاً عنه فقال: (يرويه عدل ضابط عن مثله).الضبط على نوعين: ضبط صدر، وضبط كتاب، وضبط الكتاب أدق وأقوى من ضبط الصدر، إذا كان الإنسان عالماً بكتابه، حافظاً له من الدخيل فيه، صائناً له مما يرد عليه من: إدخال الكتبة، أو الأقلام، أو من الضياع، أو دس الأوراق، أو الكتابة فيه ولو بالنقط مما يغير المعنى، فهذا أدق من حفظ الصدر؛ لأنه يعتري الصدر ما لا يعتري الكتاب، فالصدر يعتريه النسيان والوهم والغلط والزيادة والنقصان وغير ذلك، بخلاف الكتاب إذا كان الإنسان عارفاً فيه، ولهذا العلماء يستوثقون بنقل الأمور بالكتاب، ولا يستوثقونها بالحفظ، ولهذا أمر الله عز وجل بكتابة الدين، ولم يكتفِ بالإشهاد عليه، إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة:282]؛ وذلك لأنه أعظم من ضبط الصدر؛ لأن الصدر صاحبه ينسى، ويغفل عنه، فنقول: إن الكتابة في ذلك أقوى.