تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما قدم المصنف رحمه الله الصحيح؛ لأنه هو المقصود من هذا العلم، والوصول للصحة، ولهذا العلماء لا يلتفتون للضعيف إلا إذا خشوا من وصوله إلى آذان الناس، وأما إذا أمنوا منه فإنهم يَدَعونه، ولهذا المتروك من الضعيف أكثر من المحفوظ والمضبوط، والناس يكذبون ولا يلتفت إلى كذبهم، وإذا حدثوا وصدقوا أخذ ما حدثوا به وصدقوا؛ لأنه ديانة، ويعظم أيضاً الحديث الصحيح؛ لأنه دين، ويرد غيره من الضعيف والموضوع؛ لأنه ليس بدين. يقول: (أولها الصحيح وهو ما اتصل)، هنا ذكر تعريف الحديث الصحيح في الاصطلاح، وذكر أول وجوه هذا التعريف وألفاظه، وكذلك أيضاً شروطه وهو الاتصال، فقال: (وهو ما اتصل)، الاتصال: هو ضد الانقطاع؛ وذلك أن الاتصال المراد به هو اتصال سلسلة الإسناد ورواته، بأن يحدث الراوي عمن سمع منه، أو يحدث عنه بواسطة تحمل على السماع ولو لم يسمع منه مباشرة، كالإجازة، أو المكاتبة، أو يروي عن صحيفة ونسخة صحيحة، ولو لم يسمع منه؛ لأن المكتوب هو كالمسموع إذا كان صحيحاً؛ ولما كان بمعرفة الشيء يعرف ضده، ولهذا يقال: وبضدها تتبين الأشياء، فإذا عرفنا شروط الصحيح عرفنا شروط الضعيف في وجودها فيه، وعلى هذا نقول: إن الانقطاع ضعف في الإسناد، والاتصال علامة وقرينة على الصحة، وليس دليلاً قطعياً، قد ينقطع الإسناد ويكون صحيحاً وهو نادر، وقد يتصل الإسناد ويكون ضعيفاً؛ لضعف بعض رواته، ولهذا نقول: ليس هو شرطاً دائماً يلزم منه الصحة بكل حال، أو يلزم من عدمه الضعف. والإسناد في اللغة: هو المعتمد، أو ما يعتمد عليه، وفي الاصطلاح: هو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن، سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن غيره.

اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة القادحة

قال: (ولم يشذ أو يعل).

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٣٣